السبت، 14 مايو، 2011

أغبياء في الجسد


أغبياء في الجسد


 شهقت المرارة شهقة قوية بعد أن اعتصرها الغيظ طويلا حتى كادت أن تختنق
انطلقت ضحكة مدوية للبنكرياس ممزوجة بتثاؤب أخير و هو يريح رأسه على فص لامع من الكبد
زاد حنق المرارة جراء هذا الاستفزاز المقصود فسألته باستهزاء مقابل
-          ما الذي يضحكك أيها العاطل الكسول المتطفل على جهدنا و غددنا
-          و ما الذي لا يضحكني ..أعوام  بلا عمل فيصلني غذائي بلا كلل ...نائم هانئ مستريح و غيري يضنيه الغيظ و التعب
-          غبي
نطقتها بصرخة أعاد صداها جدران القولون كألف صوت
واصلت بنفس الحدة
-          غبي سنموت جميعا بسبب كسلك يا عديم الحس
كاد الموقف أن يحرك الحجر إلا أنه تثاءب مرة أخرى و هز بعضا من خلاياه و هو يقول
-          غيبة سنموت جميعا بسبب حماقتك يا مرهفة الحس
انتفخت المرارة كالبالون و هي تصرخ
-          إلهي سأختنق
اعتصر المريض جانبه بعنف و هو يتأوه من شدة الألم
رفع الطبيب سماعته و هو يهز رأسه مخاطبا من يجاوره
-          للأسف لا يمكن أن نجري له تلك الجراحة إلا إذا تحسن منسوب الجلوكوز بالدم .....ارفع له جرعة الإنسولين عسى أن يفيد
أمسك المريض يد الطبيب في توسل
-          المسكن يا دكتور
تأفف الطبيب في ضجر لا يتناسب مع الوضع و هو يقول
-          المسكن ...المسكن...سئمت تلك الكلمة.....أعطه مسكنا
اندفع المسكن في أوردته متجولا في رحلة دموية مثيرة باحثا عن الغول الذي هاج و ماج و أرهق العصب
لم يصعب عليه اكتشاف موقعه بعد كل ما أحدثه من ضجيج و صياح
أخرج بندقيته الآلية و صوب طلقاته الكيميائية في صدر الغول دفقة واحدة و هو يقول
-          خذ هذه أيها الغبي الشقي ...قد أرهقت صاحبك و أرهقت من حوله
ترنح الغول  في ذهول و هو يقاوم الانهيار.... خار بصوت متهدج
-          أنا .. ؟!
 أنا من جعل صاحبي يزحف إلى صاحبك طالبا الغوث
أنا ضمير الجسد أيها الدخيل اللعين
أنا الجرس و أنت يا غبي قواد الخرس
إن كان صاحبي يؤرقه صوتي فليهنأ بك فؤاده و خلاياه
تجندل الغول كتلة واحدة معلنـًا الصمت. و تناثرت أجزاؤه إلى أقزام دقيقة منزوعة الرنين
داعب المسكن أزرار حلته و هو يضغط أزرار اللاسلكي و يردد بصوت آلي
-          تم القضاء على الغول المارق .....الوضع تحت السيطرة

تمت 26/ 10 / 2010